علي أصغر مرواريد

91

الينابيع الفقهية

مسألة 20 : إذا غصب شيئا ، ثم غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره مثل إن كانت نقرة فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، أو دقيقا فعجنه وخبزه ، أو شاة فذبحها وقطعها لحما وشواها أو طبخها ، لم يملكه . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا غير الغصب تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة بفعله ملكه . فاعتبر ثلاث شرائط : أن يزول به الاسم ، والمنفعة المقصودة ، وأن يكون ذلك بفعله ، فإذا فعل هذا ملك ، لكن يكره له التصرف فيه قبل دفع قيمة الشئ . وحكى ابن جرير عن أبي حنيفة أنه قال : لو أن لصا نقب ، فدخل دكان رجل ، فوجد فيه بغلا وطعاما ورحى ، فصمد البغل ، وطحن الطعام ملك الدقيق ، فإن انتبه صاحب الدكان كان للص قتاله ودفعه عن دقيقه ، فإن أتى الدفع عليه ، فلا ضمان على اللص . دليلنا : أنه ثبت أن هذا الشئ قبل التغيير كان ملكه ، فمن ادعى أنه زال ملكه بعد التغيير فعليه الدلالة . وروى قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة عن النبي عليه السلام قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه . وما طابت نفس صاحب الحنطة بطحنها ، فوجب أن لا يحل ولا يملكها . مسألة 21 : إذا غصب منه عصيرا فاستحال خمرا ، ثم صار خلا ، رده إلى صاحبه . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا صار خلا ملكه ، وعليه قيمته . فأما إذا غصب منه خمرا ، فاستحال خلا ، يرد الخل بلا خلاف . دليلنا : أن زوال ملكه يحتاج إلى دلالة ، وهذا عين ماله التي كان يملكها ، وإنما تغيرت صفته .